السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
688
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
وما زلت أعد من نفسي توبة لم أف بها وأخّرها حطام أمنيّة لم أبلغها ولم أنقع صداي بمشاربها حتّى ساء العمل ودنا الأجل واشتدّ الوجل وضاقت السّبل وانقطعت الحيل وخاب الرّجاء والأمل إلّا منك وحدك لا شريك لك ، فلم يبق لي يا ربّ قوّة أستظهر بها ولا مدّة متراخية أتمكّن عليها ولا أعمال صالحة أرجع إليها ولا ثقة « 1 » مستحكمة أعتمد عليها . إنّما كنت آكل هنيئا وألبس ثوب عافيتك مليّا ، وأتقلّب في نعمتك سويّا ، ثمّ أقصّر في حقّك وأعرض عن ذكرك وأخلّ بما يجب من حمدك وشكرك ، وأتشاغل بلذّاتي وشهواتي عن أمرك ونهيك ، حتّى أبلت الأيّام جدّتي وطراوتي ، وأقامتني على شفا حفرتي ومصارع منيّتي . فأراني يا ربّ العزّة بادي العورة ظاهر الخلّة شديد الحسرة بيّن الإضاعة منقطع الحجّة قليل الحيلة كاذب الظّنّ خائب الأمنيّة إلّا أن تتداركني منك رحمة . اللّهمّ وكلّ ما أوليتنيه من هدى وصواب فعن غير استحقاق منّي ولا استيجاب ، ولم أكن لشيء منه بأهل ، وإنّما كان عن طول منك وفضل ، وقد كنت تقابل يا ربّ كفراني بالنّعم كثيرا وأناساه ،
--> ( 1 ) - في « ش » : فلا ثقة .